السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة المعاد
الغايات ، كما أنّه مبدأ المبادئ . لَهُ مُلْكٌ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَإلَى اللهِ تُرْجَعُ الامُورُ . « 1 » اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ . « 2 » وما ذكرنا من الآيات القرآنيّة الكريمة في معاد الحيوانات وحشرها راجعة إلى المخلوقات السماويّة والأرضيّة ؛ أمّا بالنسبة إلى معاد الموجودات التي هي في ما وراء السماوات والأرض ، والخارجة عن دوران الزمان وحدود المكان ، والتي تمتلك مقام الفعليّة التامّة ، فلم يجرِ التعرّض لها ولا لمعادها وهي الموجودات التي لم يحدّ وجودَها شيء ، ولم تُقدَّر ذواتها بقدر معيّن ، لأنّها تفوق الحدّ والمقدار وترتفع عن التعيّن والتقيّد . وقد خُلقت تلك الموجودات من قِبل المبدئ المتعال بفعليّة تامّة ، فلم يعد المعاد متصوراً بالنسبة إليها ، وصار بدؤها وعودها واحداً . وقد اختصّت الآيات المتعلّقة بالمعاد بالموجودات الأرضيّة والسماويّة ، أمّا تلك الموجودات ، فخارجة عن السماوات . كما أنّ تلك الصفات والتجلّيات والظهورات الحاصلة في يوم القيامة موجودة لتلك الموجودات وملازمة لها باستمرار . على أنّها لا تمتلك قوّة وقابليّة لتبلغ بها مرحلة الفعليّة ، بل هي فعليّة محضة ونور صرف ثابت . ويُلحق المخلَصون - بلحاظ الأحكام - بهذه الموجودات الفعليّة المحضة ، حيث ذكرنا مفصّلًا ضمن الفصول السابقة شيئاً عن حالات المخلَصين ومقاماتهم ودرجاتهم ، وتعرّضنا لبيان آثارهم وخصائصهم الاستثنائيّة ، فاتّضح أنّهم ما برحوا حاضرين عند الله تعالى دونما حجاب ، بل إنّهم يمثّلون أقرب الحجب والحجاب الأقرب .
--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 57 : الحديد . ( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 30 : الروم .